انغام الربيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم عضو وترغب باالانضمام الي اسرة المنتدي فهذا شرفنا لنا
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

انغام الربيع


 
الرئيسيةالرئيسية  ..  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
سبحان الله وبحمده   سبحان الله العظيم


شاطر | 
 

 كلمات ادبية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 10097
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: كلمات ادبية   الإثنين أغسطس 02, 2010 8:47 am



الشوق يدفعني إلى البكاء
وعدت إلى الأوراق البيضاء من جديد ، أغيّر منظرها ربّما إلى حال لا يرضيها أبدا ، وقد تبدّل لونها ، وأعرض النخاسون عنها ، وعدت إلى قلمي الذي ما تركني يوما في وحدتي ، عدت إلى الشوق الذي تملّكني صغيرا ، وإذ أصبحت اليوم فيه بلا قوى ولا قرار ، وسلبت الألوان مني قراراتي ودفاتري ، وظلّت وحدها الآمر الناهي .
عرفت يا عماد أني قد فقدتك اليوم ، بل عرفت أني قد فقدتك قبل أن يأتي اليوم ، وقد اعتدت عليك أن تأتي مع اليوم إليّ ، وتسمعني صرخة ألم صمّت الأذان عنها منذ حين ، فأنت من كان يخرجني إلى قلب الألم ؛ لعلّي أكره الألم ، فما نجحت أنت ولا أنا ، إذ بقيت على عهدي مع الآلام أحفظها وتحفظني ، وأنت في عينيك آلام وأحلام كالتي في عيني .
غير مرة سألني الرفاق _ وأنت أخي _ : أأنت لعماد ، وعماد أنت ؟! قلت : ليت أن الجواب يكون كلمات أو جملا ، لكنت سيد الكاتبين جوابا لكل سؤال ، والسؤال يعرفه الباحثون عن الندم المحتوم ، ويعرفه السائلون عن كفّارة تصعد بأصحابها إلى السماء ، أمّا الجواب فلكل دمعة تحرق جسد التراب المغطّى بالدماء .
أتراني يا عماد قد بدأت حكايات الجياع ؟ وقصص الهاربين من التتويج في يوم الزفاف ؟ أم تراني أقف على أطلال مسجدنا القديم ؟ وقد سجدت فيه المآذن في التراب ، فلا قديم ولا جديد ، بكت المآذن والمداخن ترتفع ، ولا شيء يعلو على صوت الرصاص !
جئت يا عماد مكبل الأيدي من جهة الغروب ، والشرق ضاع في زمن الحروب ، وكل التجارب والمتاجر والمراقص ، فله الحريق رغم وجود الماء فيه ، وله صواريخ الفضاء ، ولنا أن نشاهد كيف يمكن أن نموت ! وكيف يمكن أن نعيش بلا حياة !
آه أيها المشتاق إليّ وشوقي إليك ، والشوق يدفعني إلى البكاء ، فالشوق يعني أن أطير عبر غرناطة ، ومن هناك أعيد أشياء جدي الداخل إليها من قرون ، فله فيها بقايا سيفيه البتّار ، وله حصانه الذي اقتيد قصرا إلى روما ؛ ليمثل أمام حلقات السباق ، ولكي يروض للحواجز والطريق ، فكأن جدي لم يعبر البحر العميق ، وكأنّه ألقى بتاريخ مجيد أمام حضرة ألفونسو السادس العزيز ، يمزق تاريخنا ، ضاعت بلاد البحر يا جدي ، فأين البحر منّا والغريق ؟
أعود حزينا كلّما دخلت الجامعة ؛ لانّ الجامعة لا تحب الهاربين مثلي في المصلّى ، ولا تحب القادمين إليها مجبرين ، وأنا أحب أمي وأبي والأولاد ، وأحب عيون الحرية ، وأحب الجامعة قبل أن أدخلها ؛ إذ ظلت صورتها في خيالي حقيقة مدينة للحب والأخلاق ، والعلم والإبداع ، مدينة فضلى ، لا يلمس العاشقون فيها جهنم ، ولا يقبلون فيها جهنم ، ولا جهنم تنام فيها في الصباح .
أبحث عنك يا عماد ، وليتني أبحث عن موت يأتي إلي ، فسألتقيه ، وليتني أبحث عن خصر مائسة ، فسأرتقيه ، لكنني أبحث عن موجود في مفقود ، أبحث عنك ، وأنت مني كالدم في الوريد ، وأنت مني قصيدة للعشق والغرام .
أأبحث عنك وأن أراك في يقظتي بلسما للمريض ؟ وأنا أراك في نومي قصة للهاربين من الجوع والفقر ؟ أأبحث عنك وما زالت أسئلتي دون جواب :
من أوجد لغة الصاد ؟ من فرّقنا دون حساب ؟ من فرّق دجلة عن دجلة ، من يتّم طفلا في بغداد ؟ من باع المسجد والقرآن ؟ من أدخل حصانك نابليون ؟ من أوجد في دربي امرأة لا تعرف غير اللا ؟ فستان السهرة من لندن ، وخداع البشرة من باريس ، والرائحة العفنة من روما ، وروما أمّ مصائبنا يا عماد !
سئمت البحث عنك في فؤادي ، وأنت فؤادي المكلوم ، وجلست بحزني أتفكر ، كيف تدور الأيام؟ وكيف يكون الليل نهارا ؟ وكيف يكون النهار نارا ؟ وكيف يمكن أن تكون النار في قلب اليهود ؟!
سأبحث عن شعر ليليّ ينسيني إياك ، وسأبحث عن خصر يمتع وقت غناء ، وسأبحث عن جهة تتبدل بالألوان ، سأبحث عن هند ٍ أخرى ، تحملني بين ذراعيها طفلا ، وتقبلني كلّ مساء ، فلتجعلني هند ٌطفلا كآلاف الأطفال ، كلّ كبائرهم مغفورة ، وكلّ أمانيهم محضورة ، وينامون بحضن ناعم ، عند الأم وبنت العم ، وعند العاشقة المقهورة ، وأنا في بحثي استسلم لأني لن أنساك
هذه هندٌ غير الأولى ، هذه هندي تصنع تشريعا لم يسبق ، وتجعل مني رسولا للتبليغ ....يا عماد : بعد مسيرة عامين ، هندي في زمني هندات ، فكرهت صدور الفتيات ، وكرهت الشعر الليلي ، وكرت الأبواب المغلقة ، وكرهت الأبواب المفتوحة ، وكرهت الأبواب بلا أبواب ، وكرهت بلا أبواب الأبواب ، وأنا مجنون إن كانت هندٌ عاقلة ، أو كانت هندي في سيناء ، وتنظر للربع الخالي وترى الماء !
أتراني يا عماد وجدتك قبل البحث ، وحين البحث ، وبعد البحث ؟! وقد كثرت عليّ الأبحاث ؟! ومصادر مكتبتي محروقة ، ومراجعها مفقودة ، ومقاعدها لحقائب لبنى وليلى والمجنون !
لهذا بكيت حين تذكرت مسيرتنا ، خمسات الأعوام من الأوهام ، وآلاف الأيام من الآلام ، وجزيرة سومطرة حاضرة للنفي ، وجاهزة لاستقبال المدعوين !
وهكذا عرفت أني قد فقدتك قبل أن أموت ، وتعلو الذكريات فوق قبري المجهول ، فلا حياة ولا حياة ، وأدهشتني رغبة بالبكاء ، وأربكتني سيرة للدماء ، وبقيت وحدي ساهرا مع المساء ، فلا ليلي يمرّ ، ولا هند ٍ تمرّ ، والمرّ في طعامي والشراب ، والصوت يأتي من بعيد :
من يفقد الحب القويم كيف سيلتقيه ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
 
كلمات ادبية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انغام الربيع :: الادب العربي-
انتقل الى: