انغام الربيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم عضو وترغب باالانضمام الي اسرة المنتدي فهذا شرفنا لنا
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

انغام الربيع


 
الرئيسيةالرئيسية  ..  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
سبحان الله وبحمده   سبحان الله العظيم


شاطر | 
 

 مختارات من مقدمة ابن خلدون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:13 pm

فن التاريخ :

اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهبجم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا
على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم. والأنبياء في سيرهم. و الملوك في
دولهم و سياستهم. حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلكلمن يرومه في أحوال الدين
و الدنيا فهو محتاج إلى مآخذ متعددة و معارف متنوعة و حسننظر و تثبت
يفضيان بصاحبهما إلى الحق و ينكبان به عن المزلات و المغالط لأن
الأخبارإذا اعتمد فيها على مجرد النقل و لم تحكم أصول العادة و قواعد
السياسة و طبيعةالعمران و الأحوال في الاجتماع الإنساني و لا قيس الغائب
منها بالشاهد و الحاضربالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور و مزلة القدم
و الحيد عن جادة الصدق و كثيراًما وقع للمؤرخين و المفسرين و أئمة النقل
من المغالط في الحكايات و الوقائعلاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثاً أو
سميناً و لم يعرضوها على أصولها و لا قاسوهابأشباهها و لا سبروها بمعيار
الحكمة و الوقوف على طبائع الكائنات و تحكيم النظر والبصيرة في الأخبار
فضلوا عن الحق و تاهوا في بيداء الوهم و الغلط و لا سيما فيإحصاء الأعداد
من الأموال و العساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنة الكذب و مطيةالهذر
و لا بد من ردها إلى الأصول و عرضها على القواعد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: يتبع   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:16 pm

التاريخ وعلم الاجتماع :

اعلم أنه لما كانت حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الانساني الذي هو
عمرانالعالم و ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش و التأنس
و العصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض و ما ينشأ عن ذلك من
الملك و الدول و مراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم و مساعيهم من الكسب و
المعاش والعلوم و الصنائع و سائر مايحدث من ذلك العمران بطبيعته من
الأحوال. و لما كان الكذب متطرقاً للخبر بطبعته وله أسباه تقتضيه. فمنها
التشيعات للآراء و المذاهب فإن النفس إذا كانت على حالالاعتدال في قبول
الخبر أعطته حقه من التمحيص و النظر حتى تتبين صدقه من كذبه و إذاخامرها
تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة. و كان ذلك
الميلو التشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد و التمحيص فتقع في قبول
الكذب و نقله.و من الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضاً الثقة
بالناقلين و تمحيص ذلك يرجعإلى التعديل و التجريح. و منها الذهول عن
المقاصد فكثير من الناقلين لا يعرف القصدبما عاين أو سمع و ينقل الخبر على
ما في ظنه و تخمينه فيقع في الكذب
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:18 pm

ضرورة الاجتماع الإنساني :

الاجتماع الإنساني ضروري و يعبر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدنيبالطبع
أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدينة في اصطلاحهم و هو معنى العمران
وبيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان و ركبه على صورة لا يصح حياتها و
بقاؤها إلابالغذاء و هداه إلى التماسه بفطرته و بما ركب فيه من القدرة على
تحصيله إلا أن قدرةالواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء
غير موفية له بمادة حياته منهو لو فرضنا منه أقل ما يمكن فرصة و هو قوت
يوم من الحنطة مثلاً فلا يحصل إلا بعلاجكثير من الطحن و العجن و الطبخ و
كل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعينو آلات لا تتم إلا
بصناعات متعددة من حداد و نجار و فاخوري وهب أنه يأكله حباً منغير علاج
فهو أيضاً يحتاج في تحصيله أيضاً حباً إلى أعمال أخرى أكثر من هذه
منالزراعة و الحصاد و الدراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل و يحتاج كل
واحد من هذهآلات متعددة و صنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير و يستحيل أن
تفي بذلك كله أو ببعضهقدرة الواحد فلا بد من اجتماع القدر الكثيرة من
أبناء جنسه ليحصل القوت له و لهمفيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة
لأكثر منهم بإضعاف و كذلك يحتاج كل واحد منهمأيضاً في الدفاع عن نفسه إلى
الاستعانة بأبناء جنسه لأن الله سبحانه لما ركب الطباعفي الحيوانات كلها و
قسم القدر بينها جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرةأكمل من حظ
الإنسان فقدرة الفرس مثلاً أعظم بكثير من قدرة الإنسان و كذا قدرةالحمار و
الثور و قدرة الأسد و الفيل أضعاف من قدرته. و لما كان العدوان طبيعياًفي
الحيوان جعل لكل واحد منها عضواً يختص بمدافعته ما يصل إليه من عادية غيره
و جعلللإنسان عوضاً من ذلك كله الفكر و اليد فاليد مهيئة للصنائع بخدمة
الفكر و الصنائعتحصل له الآلات التي تنوب له عن الجوارح المعدة في سائر
الحيوانات للدفاع مثلالرماح التي تنوب عن القرون الناطحة و السيوف النائبة
عن المخالب الجارحة و التراسالنائبة عن البشرات الجاسية إلى غير ذلك و
غيره مما ذكرهجالينوسفي كتابمنافع الأعضاءفالواحد من البشر لا تقاوم قدرته
قدرة واحد من الحيوانات العجم سيماالمفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده
بالجملة و لا تفي قدرته أيضاً باستعمال الآلاتالمعدة لها فلا بد في ذلك
كله من التعاون عليه بأبناء جنسه و ما لم يكن هذا التعاونفلا يحصل له قوت
و لا غذاءاً و لا تتم حياته لما ركبه الله تعالى عليه من الحاجةإلى الغذاء
في حياته و لا يحصل له أيضاً دفاع عن نفسه لفقدان السلاح فيكون
فريسةللحيوانات و يعاجله الهلاك عن مدى حياته و يبطل نوع البشر و إذا كان
التعاون حصل لهالقوت للغذاء و السلاح للمدافعة و تمت حكمة الله في بقائه و
حفظ نوعه فإذن هذاالاجتماع ضروري للنوع الإنساني و إلا لم يكمل و جودهم و
ما أراده الله من اعتمارالعالم بهم و استخلافه إياهم و هذا هو معنى
العمران الذي جعلناه موضوعاً لهذا العلمو في هذا الكلام نوع إثبات للموضوع
في فنه الذي هو موضوع له و هذا و أن لم يكنواجباً على صاحب الفن لما تقرر
في الصناعة المنطقية أنه ليس على صاحب علم إثباتالموضوع في ذلك العلم فليس
أيضاً من المنوعات عندهم فيكون إثباته من التبرعات والله الموفق بفضله
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: يتبع   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:20 pm

أثر الهواء في أخلاق البشر



قد رأينا من خلق السودان على العموم الخفة و الطيش و كثرة الطرب فتجدهم
مولعينبالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق في كل قطر و السبب الصحيح في
ذلك أنه تقرر فيموضعه من الحكمة أن طبيعة الفرح و السرور هي انتشار الروح
الحيواني و تفشيه و طبيعةالحزن بالعكس و هو انقباضه و تكاثفه. و تقرر أن
الحرارة مفشية للهواء و البخارمخلخلة له زائدة في كميته و لهذا يجد
المنتشي من الفرح و السرور مالا يعبر عنه وذلك بما يداخل بخار الروح في
القلب من الحرارة العزيزية التي تبعثها سورة الخمر فيالروح من مزاجه
فيتفشى الروح و تجيء طبيعة الفرح و كذلك نجد المتنعمين بالحماماتإذا
تنفسوا في هوائها و اتصلت حرارة الهواء في أرواحهم فتسخنت لذلك حدث لهم
فرح وربما انبعث الكثير منهم بالغناء الناشئ عن السرور. و لما كان السودان
ساكنين فيالإقليم الحار و استولى الحر على أمزجتهم و في أصل تكوينهم كان
في أرواحهم منالحرارة على نسبة أبدانهم و إقليمهم فتكون أرواحهم بالقياس
إلى أرواح أهل الإقليمالرابع أشد حراً فتكون أكثر تفشياً فتكون أسرع فرحاً
و سروراً و أكثر انبساطاً ويجيء الطيش على أثر هذه وكذلك يلحق بهم قليلا
أهل البلاد البحرية لما كان هواؤهامتضاعف الحرارة بما ينعكس عليه من أضواء
بسيط البحر و أشعته كانت حصتهم من توابعالحرارة في الفرح و الخفة موجودة
أكثر من بلاد التلول و الجبال الباردة و قد نجديسيراً من ذلك في أهل
البلاد الجزيرية من الإقليم الثالث لتوفر الحرارة فيها و فيهوائها لأنها
عريقة في الجنوب عن الأرياف و التلول و اعتبر ذلك أيضاً بأهل مصرفإنها مثل
عرض البلاد الجزيرية أو قريباً منها كيف غلب الفرح عليهم و الخفة والغفلة
عن العواقب حتى أنهم لا يدخرون أقوات سنتهم و لا شهرهم و عامةً مأكلهم
منأسواقهم. و لما كانت فاس من بلاد المغرب بالعكس منها في التوغل في
التلول الباردةكيف ترى أهلها مطرقين إطراق الحزن و كيف أفرطوا في نظر
العواقب حتى أن الرجل منهمليدخر قوت سنتين من حبوب الحنطة و يباكر الأسواق
لشراء قوته ليومه مخافة أن يرزأشيئاً من مدخره وتتبع ذلك في الأقاليم و
البلدان تجد في الأخلاق أثراً من كيفياتالهواء و الله الخلاق العليم و قد
تعرضالمسعودي للبحث عن السبب في خفة السودان و طيشهم و كثرة الطرب فيهم و
حاول تعليله فلم يأت بشيءأكثر من أنه نقل عنجالينوسويعقوببن إسحاق
الكنديأن ذلك لضعف أدمغتهم و ما نشأ عنه من ضعف عقولهم و هذا كلاملا محصل
له و لا برهان فيه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:24 pm

أصناف النفوس البشرية



إن النفوس البشرية على ثلاثة أصناف: صنف عاجز بالطبع عنالوصول فينقطع
بالحركة إلى الجهة السفلى نحو المدارك الحسية و الخيالية و تركيبالمعاني
من الحافظة و الواهمة على قوانين محصورة و ترتيب خاص يستفيدون به العلو
مالتصورية و التصديقية التي للفكر في البدن و كلها خيالي منحصر نطاقه إذ
هو من جهةمبدإه ينتهي إلى الأوليات و لا يتجاوزها و إن فسد فسد ما بعدها و
هذا هو في الأغلبنطاق الإدراك البشري في الجسماني و إليه تنتهي مدارك
العلماء و فيه ترسخ أقدامهم.و صنف متوجه بتلك الحركة الفكرية نحو العقل
الروحاني و الإدراك الذي لا يفتقر إلىالآلات البدنية بما جعل فيه من
الاستعداد لذلك فيتسع نطاق إدراكه عن الأوليات التيهي نطاق الإدراك الأول
البشر في و يسرح في فضاء المشاهدات الباطنية و هي وجدان كلهانطاق من
مبدإها و لا من منتهاها و هذه مدارك العلماء الأولياء أهل العلوم الدينية
والمعارف الربانية و هي الحاصلة بعد الموت لأهل السعادة في البرزخ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:29 pm

جيل العرب في الخليقة طبيعي

قد قدمنا في الفصل قبله أن أهلالبدر هم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفلح
و القيام على الإنعام و أنهم مقتصرونعلى الضروري من الأقوات و الملابس و
المساكن و سائر الأحوال و العوائد و مقصرون عمافوق ذلك من حاجى أو كمالي
يتخذون البيوت من الشعر و الوبر أو الشجر أو من الطين والحجارة غير منجدة
إنما هو قصد الاستظلال والكن لا ما وراءه و قد يأوون إلى الغيرانو الكهوف
و أما أقواتهم فيتناولون بها يسيراً بعلاج أو بغير علاج البتة إلا ما
مستهالنار فمن كان معاشه منهم في الزراعة و القيام بالفلح كان المقام به
أولى من الظعنو هؤلاء سكان المدر و القرى و الجبال و هم عامة البربر و
الأعاجم و من كان معاشه فيالسائمة مثل الغنم و البقر فهم ظعن في الأغلب
لارتياد المسارح و المياه لحيواناتهمفالتقلب في الأرض أصلح بهم و يسمون
شاوية و معناه القائمون على الشاه و البقر و لايبعدون في القفر لفقدان
المسارح الطيبة و هؤلاء مثل البربر و الترك و إخوانهم منالتركمان و
الصقالبة و أما من كان معاشهم في الإبل فهم أكثر ظغناً و أبعد في
القفرمجالاً لأن مسارح التلول و نباتها و شجرها لا يستغني بها الإبل في
قوام حياتها عنمراعي الشجر بالقفر وورود مياهه الملحة و التقلب فصل الشتاء
في نواحيه فراراً منأذى البرد إلى دفء هوائه و طلباً لماخض النتاج في
رماله إذ الإبل أصعب الحيوانفصالاً و مخاضاً و أحوجها في ذلك إلى الدفء
فاضطروا إلى إبعاد النجعة و ربما زادتهمالحامية عن التلول أيضاً فأوغلوا
في القفار نفرة عن الضعة منهم فكانوا لذلك أشدالناس توحشاً و ينزلون من
أهل الحواضر منزلة الوحش غير المقدور عليه و المفترس منالحيوان العجم و
هؤلاء هم العرب و في معناهم ظعون البربر و زناتة بالمغرب لهالأكراد و
التركمان و الترك بالمشرق إلا أنا العرب أبعد نجعة و أشد بداوة
لأنهممختصون بالقيام على الإبل فقط و هؤلاء يقوموني عليها و على الشياه و
البقر معها فقدتبين لك أن جيل العرب طبيعي لا بد منه في العمران و الله
سبحانه و تعالى أعلم
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:31 pm

البدو أقدم من الحضر و سابق عليه و أن البادية أصل العمران والأمصار مدد لها

قد ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهمالعاجزون عما فوقه
و أن الحضر المعتنون بحاجات الترف و الكمال في أحوالهم و عوائدهمو لا شك
أن الضروري أقدم من الحاجي و الكمالي و سابق عليه و لأن الضروري أصل
والكمالي فرع ناشىء عنه فالبدو أصل المدن و الحضر، و سابق عليهما لأن أول
مطالبالإنسان الضروري و لا ينتهي إلى الكمال و الترف إلا إذا كان الضروري
حاصلاً فخشونةالبداوة قبل رقة الحضارة و لهذا نجد التمدن غاية للبدوي يجري
إليها و ينتهي بسعيهإلى مقترحه منها و متى حصل على الرياش الذي يحصل له به
أحوال الترف و عوائده عاجإلى الدعة و أمكن نفسه إلى قياد المدينة و هكذا
شأن القبائل المتبدية كلهم و الحضريلا يتشوف إلى أحوال البادية إلا لضرورة
تدعوه إليها أو لتقصير عن أحوال أهل مدينتهو مما يشهد لنا أن البدو أصل
للحضر و متقدم عليه أنا إذا فتشنا أهل مصر من الأمصارو جدنا أولية أكثرهم
من أهل البدو الذين بناحية ذلك المصر و عدلوا إلى الدعة والترف الذي في
الحضر و ذلك يدل على أن أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة و أنهاأصل
لها فتفهمه
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:34 pm

اختلاط الأنساب كيف يقع

إعلم أنه من البين أن بعضاً من أهلالأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة
إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجنايةأصابها فيدعي بنسب هؤلاء و
يعد منهم في ثمراته من النعرة و القود و حمل الديات وسائر الأحوال و إذا و
جدت ثمرات النسب فكأنه وجد لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء و منهؤلاء إلا
جريان أحكامهم و أحوالهم عليه و كأنه التحم بهم ثم أنه قد يتناسى
النسبالأول بطول الزمان و يذهب أهل العليم به فيخفى على الأكثر و ما زالت
الأنساب تسقطمن شعب إلى شعب و يلتحم قوم بآخرين في الجاهلية و الإسلام و
العرب و العجم. و انظرخلاف الناس في نسب أن المنذر و غيرهم يتبين لك شيء
من ذلك و منه شأن بجيلة في عرفجةبن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه
الإعفاء منه و قالوا هو فينا لزيق أي دخيل ولصيق و طلبوا أن يولي عليهم
جريراً فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة صدقوا يا أميرالمؤمنين أنا رجل من
الأزد أصبت دماً في قومي و لحقت بهم و انظر منه كيف اختلطعرفجة ببجيلة و
لبس جلدتهم و دعي بنسبهم حتى ترشح للرئاسة عليهم لولا علم بعضهمبوشائجه و
لو غفلوا عن ذلك و امتد الزمن لتنوسي بالجملة و عد منهم بكل وجه و
مذهبفافهمه و اعتبر سر الله في خليقته و مثل هذا كثير لهذا العهد و لما
قبله من العهودو الله الموفق للصواب بمنه و فضله و كرمه
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:36 pm

الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها

إعلم أنه لماكانت البداوة سبباً في الشجاعة كما قلناه في المقدمة الثالثة
لا جرم كان هذا الجيلالوحشي أشد شجاعة من الجيل الآخر فهم أقدر على التغلب
و انتزاع ما في أيدي سواهم منالأمم بل الجيل الواحد تختلف أحواله في ذلك
باختلاف الأعصار فكلما نزلوا الأرياف وتفنقوا النعيم و ألفوا عوائد الخصب
في المعاش و النعيم، نقص من شجاعتهم بمقدار مانقص من توحشهم و بداوتهم و
اعتبر ذلك في الحيوانات العجم بدواجن الظباء و البقرالوحشية و الحفر إذا
زال توحشها بمخالطة الآدميين و أخصب عيشها كيف يختلف حالها فيالانتهاض و
الشدة حتى في مشيتها و حسن أديمها و كذلك الآدمي المتوحش إذا أنس و ألفو
سببه أن تكون السجايا و الطباخ إنما هو عن المألوفات و العوائد و إذا كان
الغلبللأمم إنما يكون بالإقدام و البسالة فمن كان من هذه الأجيال أعرق في
البداوة و أكثرتوحشاً كان أقرب إلى التغلب على سواه إذا تقاربا في العدد و
تكافآ في القوة العصبيةو انظر في ذلك شأن مضر مع من قبلهم من حمير و كهلان
السابقين إلى الملك و النعيم ومع ربيعة المتوطنين أرياف العراق و نعيمه
لما بقي مضر في بداوتهم و تقدمهم الآخرونإلى خصب العيش و غضارة النعيم كيف
أرهفت البداوة حدهم في التغلب فغلبوهم على ما فيأيديهم و انتزعوه منهم و
هذا حال بني طيء و بني عامر بن صعصعة و بني سليم بن منصورو من بعدهم لما
تأخروا في باديتهم عن سائر قبائل مضر و اليمن و لم يتلبسوا بشيء مندنياهم
كيف أمسكت حال البداوة عليهم قوة عصبيتهم و لم تخلفها مذاهب الترف حتى
صارواأغلب على الأمر منهم و كذا كل حي من العرب يلي نعيماً و عيشاً خصباً
دون الحي الآخرفإن الحي المتبدي، يكون أغلب له و أقدر عليه إذا تكافآ في
القوة و العدد سنة اللهفي خلقه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:39 pm

الأمة إذا غلبت و صارت في ملك غيرها أسرع إليهاالفناء

و السبب في ذلك و الله أعلم ما يحصل في النفوس من التكاسل إذا ملك
أمرهاعليها و صارت بالاستعباد آلة لسواها و عالة عليهم فيقصر الأمل و يضعف
التناسل والاعتمار إنما هو عن جدة الأمل و ما يحدث عنه من النشاط في القوى
الحيوانية فإذاذهب الأمل بالتكاسل و ذهب ما يدعو إليه من الأحوال و كانت
العصبية ذاهبة بالغلبالحاصل عليهم تناقص عمرانهم و تلاشت مكاسبهم و
مساعيهم وعجزوا عن المدافعة عنأنفسهم بما خضد الغلب من شوكتيهم فأصبحوا
مغلبين لكل متغلب و طعمةً لكل آكل و سواءكانوا حصلوا على غايتهم من الملك
أم لم يحصلوا. و فيه و الله أعلم سر آخر و هو أنالإنسان رئيس بطبعه بمقتضى
الاستخلاف الذي خلق له و الرئيس إذا غلب على رئاسته وكبح عن غاية عزه
تكاسل حتى عن شبع بطنه و ري كبده و هذا موجود في أخلاق الأناسي. ولقد يقال
مثله في الحيوانات المفترسة و أنها لا تسافد إلا إذا كانت في ملكةالآدميين
فلا يزال هذا القبيل المملوك عليه أمره في تناقص و اضمحلال إلى أن
يأخذهمالفناء و البقاء لله وحده و اعتبر ذلك في أمة الفرس كيف كانت قد
ملأت العالم كثرة ولما فنيت حاميتهم في أيام العرب بقي منهم كثير و أكثر
من الكثير يقال إن سعداً أحصىما وراء المدائن فكالوا مائة ألف و سبعة و
ثلاثين ألفاً منهم سبعة و ثلاثون ألفاًرب بيت و لما تحصلوا في ملكة الغرب
و قبضة القهر لم يكن بقاؤهم إلا قليلاً و دثرواكأن لم يكونوا و لا تحسبن
أن ذلك لظلم نزل بهم أو عدوان شملهم فملكة الإسلام فيالعدل ما علمت و إنما
هي طبيعة في الإنسان إذا غلب على أمر و صار آلة لغيره و لهذاإنما تذعن
للرق في الغالب أمم السودان لنقص الإنسانية فيهم و قربهم من عرضالحيوانات
العجم كما قلناه أو من يرجو بانتظامه في ربقة الرق حصول رتبة أو إفادةمال
أو عز كما يقع لممالك الترك بالمشرق و العلوج من الجلالقة و الإفرنجة
فإنالعادة جارية باستخلاص الدولة لهم فلا يأنفون من الرق لما يأملونه من
الجاه والرتبة باصطفاء الدولة و الله سبحانه و تعالى أعلم و به التوفيق
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:41 pm

إذا استقرت الدولة و تمهدت فقد تستغني عن العصبية

و السببفي ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا
بقوة قوية منالغلب للغرابة و أن الناس لم يألفوا ملكها و لا اعتادوه فإذا
استقرت الرئاسة في أهلالنصاب المخصوص بالملك في الدولة و توارثوه واحداً
بعد آخر في أعقاب كثيرين و دولمتعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية و استحكمت
لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة و رسخ فيالعقائد دين الانقياد لهم و التسليم
و قاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم علىالعقائد الإيمانية فلم يحتاجوا
حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة بل كأن طاعتها كتابمن الله لا يبدل و لا
يعلم خلافه و لأمر ما يوضع الكلام في الإمامة آخر الكلام علىالعقائد
الإيمانية كأنه من جملة عقودها و يكون استظهارهم حينئذ على سلطانهم
ودولتهم المخصوصة إما بالموالي و المصطنعين الذين نشأوا في ظل العصبية و
غيرها و إمابالعصائب الخارجين عن نسبها الداخلين في ولايتها و مثل هذا و
قع لبني العباس فإنعصبية العرب كانت فسدت لعهد دولة المعتصم و ابنه الواثق
و استظهارهم بعد ذلك إنماكان بالموالي من العجم و الترك و الديلم و
السلجوقية و غيرهم ثم تغلب العجمالأولياء على النواحي و تقلص ظل الدولة
فلم تكن تعدو أعمال بغداد حتى زحف إليهاالديلم و ملكوها و صار الخلائق في
حكمهم ثم انقرض أمرهم و ملك السلجوقية من بعدهمفصاروا في حكمهم ثم انقرض
أمرهم و زحف آخر التتار فقتلوا الخليفة و محوا رسم الدولةو كذا صنهانجة
بالمغرب فسدت عصبيتهم منذ المائة الخامسة أو ما قبلها و استمرت لهمالدولة
متقلصة الظل بالمهدية و بجاية و القلعة و سائر ثغور أفريقية و ربما
انتزىبتلك الثغور من نازعهم الملك و اعتصم فيها و السلطان و الملك مع ذلك
مسلم لهم حتىتأذن الله بانقراض الدولة و جاء الموحدون بقوة قوية من
العصبية في المصامدة فمحواآثارهم و كذا دولة بني أمية بالأندلس لما فسدت
عصبيتها من العرب استولى ملوكالطوائف على أمرها و اقتسموا خطتها و تنافسوا
بينهم و توزعوا ممالك الدولة و انتزىكل واحد منهم على ما كان في ولايته و
شمخ بأنفه و بلغهم شأن العجم مع الدولةالعباسية فتلقبوا بألقاب الملك و
لبسوا شارته و أمنوا ممن ينقص ذلك عليهم أو يغيرهلأن الأندلس ليس بدار
عصائب و لا قبائل كما سنذكره و استمر لهم ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:44 pm

طبيعة الملك الانفراد بالمجد

و ذلك أن الملك كما قدمناهإنما هو بالعصبية و العصبية متألفة من عصبات
كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرىكلها فتغلبها و تستولي عليها حتى
تصيرها جميعاً في ضمنها و بذلك يكون الاجتماع والغلب على الناس و الدول و
سره أن العصبية العامة للقبيل هي مثل المزاج للمتكون والمزاج إنما يكون عن
العناصر و قد تبين في موضعه أن العناصر إذا اجتمعت متكافئةًفلا يقع منها
مزاج أصلاً بل لا بد من أن تكون واحدة منها هي الغالبة على الكل حتىتجمعها
و تؤلفها و تصيرها عصبيةً واحدةً شاملةً لجميع العصائب و هي موجودة في
ضمنهاو تلك العصبية الكبرى إنما تكون لقوم أهل بيت و رئاسة فيهم، و لا بد
من أن يكونواحد منهم رئيساً لهم غالباً عليهم فيتعين رئيساً للعصابات كلها
لغلب منبته لجميعهاو إذا تعين له ذلك فمن الطبيعة الحيوانية خلق الكبر و
الأنفة فيأنف حينئذ منالمساهمة و المشاركة في استتباعهم و التحكم فيهم و
يجئ خلق التأله الذي في طباعالبشر مع ما تقتضيه السياسة من انفراد الحاكم
لفساد الكل باختلاف الحكاملو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتافتجدع حينئذ
أنوف العصبيات وتفلح شكائمهم عن أن يسموا إلى مشاركته في التحكم و تقرع
عصبيتهم عن ذلك و ينفرد بهما استطاع حتى لا يترك لأحد منهم في الأمر لا
ناقة و لا جملاً فينفرد بذلك المجدبكليته و يدفعهم عن مساهمته و قد يتم
ذلك للأول من ملوك الدولة و قد لا يتم إلاللثاني و الثالث على قدر ممانعة
العصبيات و قوتها إلا أنه أمر لابد منه في الدولسنة الله التي قد خلت في
عباده و الله تعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:45 pm

من طبيعة الملك الترف



و ذلك أن الأمة إذا تغلبت و ملكت ما بأيدي أهل الملك قبلها كثر رياشها
ونعمتها فتكثر عوائدهم و يتجاوزون ضرورات العيش و خشونته إلى نوافله و
رقته و زينتهو يذهبون إلى أتباع من قبلهم في عوائدهم و أحوالهم و تصير
لتلك النوافل عوائدضرورية في تحصيلها و ينزعون مع ذلك إلى رقة الأحوال في
المطاعم و الملابس و الفرش والآنية و يتفاخرون في ذلك و يفاخرون فيه غيرهم
من الأمم في أكل الطيب و لبس الأنيقو ركوب الفاره و يناغي خلفهم في ذلك
سلفهم إلى آخر الدولة و على قدر ملكهم يكونحظهم من ذلك و ترفهم فيه إلى أن
يبلغوا من ذلك الغاية التي للدولة إلى أن تبلغهابحسب قوتها و عوائد من
قبلها سنة الله في خلقه و الله تعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:02 pm

لدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص



اعلم أن العمرالطبيعي للأشخاص على ما زعم الأطباء و المنجمون مائة وعشرون
سنةً و هي سنو القمرالكبرى عند المنجمين و يختلف العمر في كل جيل بحسب
القرانات فيزيد عن هذا و ينقصمنه فتكون أعمار بعض أهل القرانات مائة تامة
و بعضهم خمسين أو ثمانين أو سبعين علىما تقتضيه أدلة القرانات عند
الناظرين فيها و أعمار هذه الملة ما بين الستينن إلىالسبعين كما في الحديث
و لا يزيد على العمر الطبيعي الذي هو مائة و عشرون إلا فيالصور النادرة و
على الأوضاع الغريبة من الفلك كما و قع في شأن نوح عليه السلام وقليل من
قوم عاد و ثمود. و أما أعمار الدول أيضاً و إن كانت تختلف بحسب
القراناتإلا أن الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال و الجيل هو
عمر شخص واحد منالعمر الوسط فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو و النشوء
إلى غايته قال تعالى:
(حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:04 pm

انتقال الدولة من البداوة إلى الحضارة

اعلم أن هذه الأطوارطبيعية للدول فإن الغلب الذي يكون به الملك إنما هو
بالعصيبة و بما يتبعها من شدةالبأس و تعود الافتراس و لا يكون ذلك غالباً
إلا مع البداوة فطور الدولة من أولهابداوة ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه و
اتساع الأحوال و الحضارة إنما هي تفنن فيالترف و إحكام الصنائع المستعملة
في وجوهه و مذاهبه من المطابخ و الملابس و المبانيو الفرش و الأبنية و
سائر عوائد المنزل و أحواله فلكل واحد منها صنائع في استجادتهو التأنق فيه
تختص به و يتلو بعضها بعضاً و تتكثر باختلاف ما تنزع إليه النفوس
منالشهوات و الملاذ والتنعم بأحوال الترف و ما تتلون به من العوائد فصار
طور الحضارةفي الملك يتبع طور البداوة ضرورة لضرورة تبعية الرفه للملك و
أهل الدول أبداًيقلدون في طور الحضارة و أحوالها للدولة السابقة قبلهم.
فأحوالهم يشاهدون، و منهمفي الغلب يأخذون، و مثل هذا وقع للعرب لما كان
الفتح و ملكوا فارس و الروم واستخدموا بناتهم و أبناءهم و لم يكونوا لذلك
العهد في شيء من الحضارة فقد حكي أنهقدم لهم المرقق فكانوا يحسبونه رقاعاً
و عثروا على الكافور في خزائن كسرى فاستعملوهفي عجينهم ملحاً و مثال ذلك
كثير فلما استعبدوا أهل الدول قبلهم و استعملوهم فيمهنهم و حاجات منازلهم
و اختاروا منهم المهرة في أمثال ذلك و القومة عليهم أفادوهمعلاج ذلك و
القيام على عمله و التفنن فيه مع ما حصل لهم من أتساع العيش و التفنن
فيأحواله فبلغوا الغاية في ذلك و تطوروا بطور الحضارة و الترف في الأحوال
و استجادةالمطاعم و المشارب و الملابس و المباني و الأسلحة و الفرش و
آلانية و سائر الماعونو الخرثي و كذلك أحوالهم في أيام المباهاة و الولائم
و ليالي الأعراس فأتوا من ذلك وراء الغاية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:06 pm

الترف يزيد الدولةفي أولها قوة إلى قوتها

و السبب في ذلك أن القبيل إذا حصل لهم الملك و الترفكثر التناسل و الولد
والعمومية فكثرت العصابة و استكثروا أيضاً من الموالى والصنائع و ربيت
أجيالهم في جو ذلك النعيم و الرفه فازدادوا به عدداً إلى عددهم وقوة إلى
قوتهم بسبب كثرة العصائب حينئذ بكثرة العدد فإذا ذهب الجيل الأول و
الثانيو أخذت الدولة في الهرم لم تستقل أولئك الصنائع و الموالى بأنفسهم
في تأسيس الدولةو تمهيد ملكها لأنهم ليس لهم من الأمر شيء إنما كانوا
عيالاً على أهلها و معونةًلها فإذا ذهب الأصل لم يستقل الفرع بالرسوخ
فيذهب و يتلاشى و لا تبقى الدولة علىحالها من القوة. و اعتبر هذا بما وقع
في الدولة العربية في الإسلام.كان عدد العربكما قلنا لعهد النبؤة و
الخلاقة مائة و خمسين ألفا و ما يقاربها من مضر و قحطان ولما بلغ الترف
مبالغة قي الدولة و توفر نموهم بتوفر النعمة و استكثر الخلفاء منالموالى و
الصنائع بلغ ذلك العدد إلى أضعافه يقال إن المعتصم نازل عمورية لماافتتحها
في تسعمائة ألف و لا يبعد مثل هذا العدد أن يكون صحيحاً إذا اعتبرت
حاميتهمفي الثغور الدانية و القاصية شرقاً و غرباً إلى الجند الحاملين
سرير الملك والموالى والمصطنعين و قال المسعودي أحصى بنو العباس ابن عبد
المطلب خاصة أيامالمأمون للإنفاق عليهم فكانوا ثلاثين ألفاً بين ذكران و
إناث فانظر مبالغ هذا العددلأقل من مائتي سنة و اعلم أن سببه الرفه و
النعيم الذي حصل للدولة و ربى فيهأجيالهم و إلا فعدد العرب لأول الفتح لم
يبلغ هذا و لا قريبا منة و الله الخلاق العليم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:08 pm

حقيقة الملك و أصنافه

الملك منصب طبيعي للإنسانلأننا قد بنا أن البشر لا يمكن حياتهم و وجودهم
إلا باجتماعهم و تعاونهم على تحصيلقوتهم و ضرورياتهم و إذا اجتمعوا دعت
الضرورة إلى المعاملة و اقتضاء الحاجات و مدكل واحد منهم يده إلى حاجته
يأخذها من صاحبه لما في الطبيعة الحيوانية من الظلم والعدوان بعضهم على
بعض و يمانعه الآخر عنها بمقتضى الغضب و الألفة و مقتضى القوةالبشرية في
ذلك فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة و هي تؤدي إلى الهرج و سفك الدماءو
إذهاب النفوس المفضي ذلك إلى انقطاع النوع و هو مما خصه الباري سبحانه
بالمحافظةفاستحال بقاؤهم فوضى دون حالم يزغ بعضهم عن بعض و احتاجوا من أجل
ذلك إلى الوازع وهو الحاكم عليهم و هو بمقتضى الطبيعة البشرية الملك
القاهر المتحكم و لا بد في ذلكمن العصبية لما قدمناه من أن المطالبات كلها
و المدافعات لا تتم إلا بالعصبية و هذاالملك كما تراه منصب شريف تتوجه
نحوه المطالبات و يحتاج إلى المدافعات. و لا يتمشيء من ذلك إلا بالعصبيات
كما مر و العصبيات متفاوتة و كل عصبية فلها تحكم و تغلبعلى من يليها من
قومها و عشيرها و ليس الملك لكل عصبية و إنما الملك على الحقيقةلمن يستعبد
الرعية و يجبي الأموال و يبعث البعوث و يحمي الثغور و لا تكون فوق يدهيد
قاهرة و هذا معنى الملك و حقيقته في المشهور فمن قصرت به عصبيته عن بعضها
مثلحماية الثغور أو جباية الأموال أو بعث البعوث فهو ملك ناقص لم تتم
حقيقته كما وقعلكثير من ملوك البربر في دولة الأغالبة بالقيروان و لملوك
العجم صدر الدولةالعباسية
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:09 pm

العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران و تعظم الحضارة

و السببفي ذلك أن تعليم العلم كما قدمناه من جملة الصنائع. و قد كنا قدمنا
أن الصنائعإنما تكثر في الأمصار. و على نسبة عمرانها في الكثرة و القلة و
الحضارة و الترفتكون نسبة الصنائع في الجودة و الكثرة لأنه أمر زائد على
المعاش. فمتى فضلت أعمالأهل العمران عن معاشهم انصرفت إلى ما وراء المعاش
من التصرف في خاصية الإنسان و هي العلوم و الصنائع. و من تشوف بفطرته إلى
العلم ممن نشأ في القرى و الأمصار غيرالمتمدنة فلا يجد فيها التعليم الذي
هو صناعي لفقدان الصنائع في أهل البدو. كماقدمناه و لا بد له من الرحلة في
طلبه إلى الأمصار المستبحرة شأن الصنائع كلها. واعتبر ما قررناه بحال
بغداد و قرطبة و القيروان و البصرة و الكوفة لما كثر عمرانهاصدر الإسلام و
استوت فيها الحضارة
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 6:11 pm

التعليم للعلم من جملة الصنائع

و ذلك أن الحذق في العلم والتفنن فيه و الاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة
في الإحاطة بمبادئه و قواعده والوقوف على مسائله و استنباط فروعه من
أصوله. و ما لم تحصل هذه الملكة لم يكنالحذق في ذلك الفن المتناول حاصلاً.
و هذه الملكة هي في غير الفهم و الوعي. لأنانجد فهم المسألة الواحدة من
الفن الواحد و وعيها مشتركاً بين من شدا في ذلك الفن وبين من هو مبتدئ فيه
و بين العامي الذي لم يعرف علماً و بين العالم النحرير. والملكة إنما هي
للعالم أو الشادي في. الفنون دون من سواهما فدل على أن هذه الملكةغير
الفهم و الوعي. و الملكات كلها جسمانية سواء كانت في البدن أو في الدماغ
منالفكر و غيره كالحساب. و الجسمانيات كلها محسوسة فتفتقر إلى التعليم
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
njwa naje
ضيف غالي بالمنتدى
ضيف غالي بالمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 26
نقاط : 9072
تاريخ التسجيل : 23/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   الأربعاء ديسمبر 02, 2009 4:48 am

اهلا

ان مقدمه ابن خلدون..رائعه ومتكامله..وتستحق القراءه.
ويعتبر ..كتاب العبر,وديوان المبتدأ والخبرفي أيا العرب و العجم و البربر كتاب يحتوي على كل المعلومات.

اشكرك من صميم القلب على هذا الموضوع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sh3ban
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 9806
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من مقدمة ابن خلدون   السبت أكتوبر 09, 2010 8:22 am

نورتي الموضوع عزيزتي

اهلا بك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh3bn34sh.ahlamountada.com
 
مختارات من مقدمة ابن خلدون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انغام الربيع :: الادب العربي-
انتقل الى: